أعتقد بأن العقل وأشياء أخرى مثل بعض المباديء المتوارثة ثقافيا هي آلهة تعبد من دون الله تعالى

بدأت مؤخرا بقراءة كتاب عن التسامح واللا تسامح ويوغل المؤلف في تعداد الأمثلة من اللا تسامح الديني والثقافي والسياسي والأيديولوجي
يقول المؤلف:
اللا تسامح الديني مصدره اليقين المطلق لحقيقة واحدة تأتي من الإله
اللا تسامح الثقافي مصدره اليقين المطلق لحقيقة واحدة تأتي من الآباء
اللا تسامح السياسي مصدره اليقين المطلق لحقيقة واحدة تأتي من الرئيس
اللاتسامح الأيديلوجي مصدره اليقين المطلق لحقيقة واحدة تأتي من العقل
يعتبرنوع من العبادة حالة الميل العاطفي الشديد لدرجة اللا تسامح ولدرجة حمل الآخرين على المشاركة فيه وجوبا -وإلا فجزاؤهم الطرد والتهميش أو حتى التصفية الجسدية- وهذا وإن لم يكن بصورة تقليدية فقد يرقى لدرجة اتخاذ الإله وبإمعان النظر قد تجد طقوسا للعبادة أيضا.
يعتبر المؤلف أن اللا تسامح هو اليقين المطلق الراسخ الذي لا يقبل النقاش..عموما ما يسوقه من حديث ليس دفاعا عن الدين ولكن أردت أن أقتبس نمط اللا تسامح للتعبير عن اتخاذ آلهة حديثة جدا..أبرزها في رأيي العقل وبعض المباديء كالديموقراطية والحرية...أنا لا أعترض على عظيم النفع من هذه الأشياء ولكن أقف بوضوح ضد عبوديتها!
يقول الكاتب: "في الماضي كان اليقين المطلق للحقيقة تقريبا ما يتخذ شكلا دينيا فقط: كان الحق فقط هو وجود إله واحد. ثم بعد ذلك أضيفت أنواع يقينية أخرى قطعية, رويدا رويدا كلما كان فكر الإنسان ينفصل عن المحددات الدينية ليصبح أكثر استقلالا وتعقيدا مثل: الحقيقة المطلقة التي تأتي من العرف, من الرئيس, من العلم, من أحد المثل. أصبحت مشاعل كثيرة مضيئة ونقاط كثيرة راسخة, نذكرها في إجلال وتكتب بحروف استهلالية كبيرة, أصبحت بديلة للآلهة"
الكاتب: مايكل أنجلو ياكوبوتشي
الكتاب: أعداء الحوار (أسباب اللا تسامح ومظاهره)
ترجمة: د. عبدالفتاح حسن
مكتبة الأسرة 2010
سبب كتابة هذه السطور: وجدت قلقا من زميلي بالعمل المسيحي بخصوص الدولة الاسلامية والجزية والاسلاميين..أعتقد سبب القلق هو عدم وضوح بعض المفاهيم
أكتب الآتي للمساهمة في محاولة إيضاحها
أعتقد أنها ليست واضحة أيضا لدى بعض المسلمين
ما معنى الدولة الاسلامية والجزية التي يدفعها أتباع الديانات السماوية؟
تبدأ القصة بدخول الكثير من الناس في الدين الاسلامي على عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتكون مجتمعا من المسلمين يجمعهم المكان والمصلحة والاهداف كان لابد من تنظيم لهذه المصالح والأهداف..وهذا التنظيم هو دولة الاسلام

الدولة الاسلامية: "وسيلة" لرعاية مصالح أفراد المجتمع وتحقيق أهدافه
الدولة عقد بين المسلمين أساسا ولهذا عند وجود فردا من غير المسلمين فإنه يدفع من المال مقابل مراعاة الدولة لمصالحه
الجزية: مقابل مادي لما تقدمه الدولة الاسلامية من خدمات "أمن ودفاع عن الممتلكات والأعراض وحق ممارسة الدين الآخر وما الى هذا"
ما الفرق بين هذا وبين الحال في مصر؟
انتهت الدولة الاسلامية في مصر مع الاحتلال..بعد ذلك كافح المسلم وغير المسلم على حد سواء لتحرير هذا البلد..وتم هذا بفضل الله علينا

لغير المسلم نفس الحق الذي للمسلم في هذا البلد نظرا لاشتراكهما في تحرير واستعادة الوطن
المسلمون أغلبية ولكن لا يحق لهم إهمال حق غير المسلمين في هذا البلد
الدولة الاسلامية لها مصالح وأهداف لا يريدها غير المسلم وادعاء إقامة دولة الاسلام في مصر الآن يتضمن هضم حق غير المسلم في هذا البلد
الأكثر ظلما هو مطالبته بدفع مقابل مادي نظير خدمات هذه الدولة المقدمة له عن طريق الجزية
الأليق بالأمر..عقد يشمل كل من له حق في البلد ويراعي مصالح جميع الأطراف بالاتفاق
من يتبنى هذه المفاهيم؟
أدعي أن هذا الحكم على الأمور هو الاتجاه العام في الاسلام الوسطي وهو اتجاه الأزهر والكثير من العلماء والمفكرون مثل الشيخ القرضاوي والدكتور محمد سليم العوا والكثيرين..ومعظم المصريين ينتمون لهذا الاتجاه
لماذا يحدث هذا الالتباس؟ - من وجهة نظري -
حفظ الدين من واجبات المجتمع المسلم وهو أيضا أحد أهداف الدولة الاسلامية (حفظ الدين والنفس والعرض والمال)..

وتنفيذ هذا الهدف مباشر وبسيط من خلال دولة الاسلام..ولكن كيف يتحقق هذا الهدف في ظل دولة مشتركة بين مسلمين وغير مسلمين..هو سؤال ينتظر اجابة عملية ومرضية من المفكرين الاسلاميين المعاصرين.
النظريات المطروحة الغير مكتملة والتي لا ترضي جميع الأطراف تسبب التباس وخلاف
الحلول/النظريات السهلة الناقصة
حل ينقصه إنصاف غير المسلم: إقامة دولة الاسلام
حل ينقصه إنصاف الدين: اقتصار الدين على العبادة واهمال كل ما يسبب تعارض مع اتفاقات وقوانين وضعية قد لا تراعي مصالح الدين المطلوبة من المسلم
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
